فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
497
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
لم تتشوّق إليها لم تتألم بفقد كمالها . فالبله ناجية « 1 » من هذا العذاب وإنّما هو للجاحدين والمهملين والمعرضين « 2 » عمّا أبلغ به إليهم ، فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء . ثمّ النفوس الساذجة إن فارقت عن أبدان الصبيان كانت مستعدة لقبول المعقولات الأوّلية من الفيض الإلهي « 3 » من غير حاجة إلى شيء من الأشياء ، وإنّما يحتاج إلى استحكام تركيبها ، فإذا استحكم و « 4 » يكمل استعدادها لها - سواء كانت متعلّقة بالبدن أو لم تكن - فتقع فيها صور المعقولات الأولية والتذّت بها لذة ما ، وأمّا المعقولات الثانية فلا تحصل لها ؛ لأنّها إنّما تستعدّ لها بواسطة القوى البدنية وهي الحواس الظاهرة والباطنة وباستعمال الفكر والقياس ، وهذه اللذة وإن كانت قليلة فهي لذة . فإذا نفوس الصبيان لم تجد اللذة مطلقا ولم تعطّل عنها ، فهو كما قيل : نفوس الأطفال بين الجنة والنار ، أي أنّها لا واجدة السعادة على الإطلاق ولا فاقدة لها على الإطلاق . وأمّا النفوس المفارقة عن أبدان البله فحالها كحال نفوس الأطفال ؛ لأنّ المعقولات الأوّل حاصلة لها ، ولا يبعد أن يكون بها كمال ما لا يحتاج في استعداد حصولها إلى آلة جسمانية ، لكن علائق البدن
--> ( 1 ) . ف : تجنيه ( 2 ) . ف : الموصير ( 3 ) . ف : - الإلهي ( 4 ) . د : - و